أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

197

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

قال يحيى بن سعيد : ما في القوم أصح حديثا من مالك ، وقال الشافعي : إذا ذكر العلماء ، فمالك النجم ، وما أحد أمن على من مالك ، وقال : إذا جاء الحديث عن مالك ، فاشدد يديك به ، وقال : كان مالك بن أنس إذا جاء بعض أهل الأهواء ، قال : أراني على ثقة من ديني ، أما أنت فشاك ، اذهب إلى شاك مثلك فخاصمه . وقال مالك : إذا لم يكن للإنسان خير في نفسه لم يكن للناس خير فيه ، وقال : ليس العلم بكثرة الرواية ، وإنما هو نور يضعه اللّه في القلب . قال أبو عبد اللّه : رأيت كأن النبي صلى اللّه عليه وسلم في المسجد ، قاعد والناس حوله ، ومالك قائم بين يديه ، وبين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مسك ، فهو يأخذ منه قبضة قبضة ، ويدفعها إلى مالك ، ومالك يذرها على الناس ؛ قال مطرف : فأولت ذلك العلم واتباع السنة . قال الشافعي : قالت لي عمتي ونحن بمكة : رأيت في هذه الليلة عجبا ، فقلت لها : وما هو ، قالت : رأيت كأن قائلا يقول : مات الليلة أعلم أهل الأرض ، قال الشافعي : فحسبنا ذلك ، فإذا هو يوم مات مالك بن أنس . قيل : بعث هارون إلى مالك يستحضره مجلسه ، ليسمع منه ابناه الأمين والمأمون ، فقال له : يا أبا عبد اللّه ، ينبغي أن تختلف إلينا حتى يسمع صبياننا منك الموطأ ، قال : قلت : أعز اللّه أمير المؤمنين ، إن هذا العلم منكم خرج ، فإن أنتم أعززتموه يعز ، وإن أنتم أذللتموه ذل ، والعلم يؤتى ولا يأتي ، فقال : صدقت : أخرجا إلى المسجد حتى تسمعا مع الناس ، قال مالك : بشريطة ألا يتخطيا رقاب الناس ، ويجلسا حيث بهما المجلس ، فحضراه بهذا الشرط . قيل : لما حج هارون الرشيد ، وصار إلى المدينة ، أرسل إلى مالك أن أحمل إلينا كتابك ، فقال : العلم يؤتى ولا يأتي ، فقال الرشيد : واللّه لا نسمع إلا في بيتك ، فقال مالك : حدثني نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « ان العالم إذا خص العلم دون العامة لا ينتفع به الخاص ولا العام » ، فنادى في الناس ، وأقبل أصحاب الحديث ، ثم قال : حدثني نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « من تواضع للعلم يرفعه